أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
166
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
علما بالغلبة . وقال بعضهم : هو من قولهم : نجل ، أي علم . وأنشد لبلغاء بني قيس : [ من الكامل ] * وانجل في ذاك الصنيع كما نجل * أي اعمل واصنع . وفي الحديث : « أناجيلهم في صدورهم » « 1 » يعني كتبهم . وذلك إشارة إلى أن أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يحفظون القرآن عن ظهر قلب ، بخلاف غيرهم ، فإنه لا يحفظ كتابهم إلا نبيّ واحد نادر . ولذلك لما أنكر العزير قومه قال : دليلي أني أحفظ التوراة . وكان لا يحفظها إلا هو في قصة مشهورة « 2 » . ن ج م : قوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ « 3 » قيل : النجم : ما لا ساق له كاليقطين والقثّاء والبطيخ ، والشجر ماله ساق . قوله : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى « 4 » قيل : أراد به جنس كوكب فدلّ بالواحد على الجمع ، وقيل : أراد كوكبا بعينه وهو الثريا . وقد صار علما غالبا عليها كالعيّوق « 5 » والدّبران « 6 » . ومنه قول العرب : [ من مجزوء الرمل ] طلع النجم غذيّه * وابتغى الراعي شكيّه قيل : وإنما نصّ اللّه تعالى على هويه دون طلوعه ، لأنّ الطلوع قد فهم من نفس مادة النجم . يقال : نجم قرن الشاة ، أي طلع . وقيل : أراد به القرآن ، وبهويه نزوله على سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن القرآن نزل نجوما ، أي مفرّقا كقوله : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ « 7 » . ومنه نجوم الكتابة لأنها مفرّقة في الإيتاء .
--> ( 1 ) النهاية : 5 / 23 ، وفيه : « . . صدورهم في أناجيلهم » ، وهو في صفة الصحابة . ( 2 ) مذكورة في كتب التفاسير ، وفي معجم أعلام القرآن . ( 3 ) 6 / الرحمن : 55 . ( 4 ) 1 / النجم : 53 . ( 5 ) العيوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن يتلو الثريا ولا يتقدمها . ( 6 ) الدّبران : منزل للقمر مشتمل على خمسة كواكب في برج الثور ، سمي بذلك لأنه يتبع الثريا . ( 7 ) 106 / الإسراء : 17 .